السر الحقيقي وراء غضب المراهقين وكيف تكسب ثقتهم؟ حوار مع د. محمد صديق

نواجه في بيوتنا يومياً صدامات متكررة ومعارك مستمرة بين الأهل وأبنائهم المراهقين. في كثير من الأحيان، يقف الآباء والأمهات في حيرة من أمرهم يتساءلون: “لماذا تحول هذا الطفل الهادئ إلى شخص حاد، غاضب، ومندفع؟”

إن النقطة التي يغفل عنها الكثير من الأهل هي عدم تفهم طبيعة هذه المرحلة العمرية الحرجة، والإصرار على التعامل مع المراهق بنفس الأدوات القديمة التي كانت تُستخدم معه في مرحلة الطفولة، سواء عبر أساليب الترغيب أو الترهيب. لكن الحقيقة أن المراهق ليس طفلاً كبيراً، بل هو إنسان يمر بإعادة تشكيل كاملة لوعيه وهويته.

حوار فريق “اثر” مع د. محمد صديق استشاري الطب النفسي و علاج الادمان

فوضى الداخل وتحدي الخارج

يمر المراهق بحالة مكثفة من التخبط الداخلي وعدم الوضوح فهو لا يفهم نفسه بالشكل الكافي، ولا يملك إجابات عن الأسئلة الكثيرة التي تدور في ذهنه. هذا الارتباك والتشتت يترجمه المراهق غالباً على شكل غضب تجاه العالم المحيط به.

عندما يطرح المراهق آراءً غريبة، أو يتحدث بنبرة حادة وقوية، فهو في الواقع لا يعبر عن ثقة مطلقة أو نضج مكتمل، بل يحاول إخفاء خوفه وقلقه من المجهول وراء ستار من الاندفاعية والقوة الزائفة. الخطأ الأكبر الذي نقع فيه كآباء هو أن نقابل هذا الغضب بغضب مماثل، مما يحول البيوت إلى ساحات للصراع بدلاً من أن تكون ملاذاً آمناً.

روشتة التعامل الفعال: كيف نصل معاً إلى الوضوح؟

إذا أردنا ردم الفجوة وبناء جسور الثقة مع أبنائنا، فعلينا اتخاذ خطوات واعية تتجاوز أساليب التربية التقليدية:

  1. تجنب النصائح المباشرة والجاهزة: يميل الأهل دائماً إلى تقديم إجابات وحلول معلبة، وهو ما يرفضه المراهق تماماً لأنه يشعر بالوصاية. حاول أن تقلل من تقديم النصح المباشر قدر الإمكان.
  2. الاستماع الفعال والاحتواء: يحتاج المراهق إلى من يسمعه بعمق، حتى لو كانت أفكاره تبدو غريبة أو غير منطقية. الاستماع يعطيه الشعور بالأمان ليعبر عن مكنونات نفسه.
  3. مساعدته على إخراج اللخبطة الداخلية: بدلاً من كبت التشتت خلف قناع القوة، ساعد ابنك أو ابنتك على صياغة هذا الارتباك في كلمات وأفكار واضحة من خلال الحوار الهادئ.
  4. تطبيع المرحلة والقبول: أشعروا أبناءكم بأن ما يمرون به من تخبط ورغبة في التجربة والخطأ هو أمر طبيعي تماماً في هذه السن، وأنكم متواجدون لدعمهم لا لمحاسبتهم.
  5. المصاحبة بدلاً من الإدارة: تحولوا من دور “المدير” الذي يملي الأوامر، إلى دور “الصديق والمصاحب” الذي يساعد المراهق على التفكير، والوصول إلى الحلول بنفسه وبناء وعيه الخاص.

إن دورنا الحقيقي كأهل في هذه المرحلة ليس تقديم حلول جاهزة لعيوبهم، بل توفير بيئة دافئة تحتضن فوضى مشاعرهم لتتحول تدريجياً، وبكثير من الصبر والمصاحبة، إلى نضج ووضوح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى