Panic Attack.. عندما يبالغ الجسد في إطلاق الإنذار

تعتبر مرحلة المراهقة من أكثر المراحل التي يمر فيها الإنسان بتغيرات وضغوط كثيرة. فبين الدراسة، والعلاقات الاجتماعية، وضغوط الأسرة، والتفكير في المستقبل، يجد المراهق نفسه أحيانا أمام تحديات تستنزف جزءًا كبيرًا من طاقته النفسية.

وفي بعض الأحيان قد يتحول هذا التوتر إلى حالة أقوى تعرف باسم “نوبة الهلع”.

نوبة الهلع هي حالة مفاجئة من الخوف أو الرعب الشديد تظهر خلال دقائق، وقد يشعر الشخص خلالها وكأنه يواجه خطرًا كبيرًا، حتى لو لم يكن هناك أي خطر حقيقي أمامه.

وغالبًا ما تأتي النوبة بشكل مفاجئ، وقد تحدث في المدرسة أو المنزل أو أثناء الخروج أو حتى أثناء الجلوس بشكل طبيعي دون وجود سبب واضح.

تختلف الأعراض من شخص لآخر، وليس من الضروري أن تظهر جميعها في نفس الوقت.

من الأعراض الجسدية الشائعة:

• تسارع ضربات القلب.
• ضيق أو صعوبة في التنفس.
• الرعشة أو التشنج العضلي.
• التعرق.
• الدوخة أو الشعور بعدم الاتزان.
• الغثيان أو اضطراب المعدة.
• الإحساس بالحرارة أو البرودة المفاجئة.

أما الأعراض النفسية فقد تشمل:

• شعورًا مفاجئًا بالخوف الشديد.
• الخوف من فقدان السيطرة على النفس.
• الخوف من الموت أو حدوث مكروه.
• الشعور بأن الواقع غير حقيقي أو أن الشخص منفصل عما حوله.

ورغم أن هذه المشاعر قد تكون مرعبة جدًا، فإنها غالبًا ما تكون مؤقتة وتختفي تدريجيًا.

في كثير من الأحيان تكون نوبات الهلع مرتبطة بضغط نفسي كبير أو توتر مستمر.

قد يكون السبب:

• ضغوط الدراسة والامتحانات.
• المشكلات الأسرية.
• التنمر أو المشكلات الاجتماعية.
• القلق المستمر بشأن المستقبل.
• تراكم الضغوط دون التعبير عنها أو التعامل معها بشكل صحي.

وأحيانًا قد تحدث النوبة دون سبب واضح أو موقف مباشر.

في هذا المقال استشرنا الأستاذة أميرة عبد الرازق، أخصائي نفسي إكلينيكي وطب نفسي وأخصائية الاضطرابات النفسية والشخصية، للتعرف على بعض الطرق التي تساعد في التعامل مع نوبات الهلع.

من أهم الخطوات التي يمكن القيام بها:

أولًا: تذكير النفس بأن النوبة مؤقتة

رغم أن الأعراض قد تبدو مخيفة، إلا أنها ليست خطرًا حقيقيًا على الحياة.

حاول أن تذكر نفسك:

“هذا مجرد شعور مؤقت وسيزول بعد قليل.”

ثانيًا: التركيز على التنفس

التنفس البطيء والعميق يساعد على تهدئة الجسم وتقليل حدة التوتر.

خذ شهيقًا ببطء من الأنف لعدة ثوانٍ، ثم أخرج الزفير ببطء من الفم.

ثالثًا: استخدام تمارين الاسترخاء

يمكن تعلم تمارين الاسترخاء العضلي والتنفس العميق بشكل منتظم حتى تصبح وسيلة فعالة للتعامل مع أي نوبة مستقبلية.

لا يمكن منع التوتر من حياتنا بالكامل، لكن يمكن تقليل تأثيره من خلال نمط حياة صحي ومتوازن.

ومن الأمور التي تساعد على ذلك:

• الحصول على نوم كافٍ.
• ممارسة الرياضة بانتظام.
• تنظيم الوقت وتقليل الضغوط قدر الإمكان.
• التحدث مع شخص موثوق عند الشعور بالقلق.
• ممارسة الهوايات والأنشطة المحببة.
• تعلم مهارات التعامل مع التوتر.

كلما تعلم المراهق فهم مشاعره والتعامل معها بطريقة صحية، أصبح أكثر قدرة على مواجهة الضغوط اليومية.

إذا أصبحت نوبات الهلع متكررة أو بدأت تؤثر على الدراسة أو الحياة اليومية أو العلاقات الاجتماعية، فمن المهم استشارة مختص نفسي.

طلب المساعدة ليس ضعفًا كما يعتقد البعض، بل خطوة شجاعة تساعد الشخص على فهم ما يمر به وتعلم طرق أفضل للتعامل معه.

يمر كل مراهق تقريبًا بفترات من الضغط والتوتر، وهذا جزء طبيعي من الحياة.

لكن عندما نتعلم فهم مشاعرنا والتعامل معها بوعي، تصبح مواجهة هذه التحديات أسهل بكثير.

وتذكر دائمًا أن نوبة الهلع، مهما بدت مخيفة، هي شعور مؤقت وليس خطرًا حقيقيًا.

ومع الدعم المناسب والتدريب والمساعدة المتخصصة عند الحاجة، يمكن تجاوزها والتعامل معها بثقة وهدوء.

فالعناية بالصحة النفسية ليست رفاهية، بل جزء أساسي من حياة أكثر توازنًا وطمأنينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى